220 مليون دولار.. هل تنجح الحكومة في إنهاء مديونية شركات النفط؟

الحكومة تسدد 220 مليون دولار من مستحقات شركات النفط الأجنبية: هل ستتمكن من تصفير المتأخرات بحلول 2026؟

سددت الحكومة المصرية نحو 220 مليون دولار من مستحقات شركات النفط الأجنبية مطلع نوفمبر الجاري، في إطار خطة وطنية تهدف إلى تسوية كامل المديونيات المتراكمة لشركات النفط الأجنبية بحلول الربع الأول من عام 2026، مع ربط عملية السداد بزيادة معدلات الإنتاج لضمان استمرار الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة الحيوي.

خطوات الحكومة في سداد مستحقات شركات النفط الأجنبية وتجاوز المتأخرات

شهد شهر سبتمبر الماضي دفعة ضخمة من الحكومة بلغت حوالي 500 مليون دولار لتسديد مستحقات شركات النفط الأجنبية، مما خفض المتأخرات القائمة إلى نحو 1.5 مليار دولار بعد الدفعة الأخيرة؛ على أن يتم سداد 400 مليون دولار إضافية قبل نهاية عام 2025، بحسب تصريحات مصدر حكومي خاص لـ”الشرق بلومبرج”؛ إذ يتزامن هذا مع خطة استراتيجية تربط تسديد المستحقات بزيادة الإنتاج المحلي للغاز الطبيعي. يرجع ذلك إلى تراجع إنتاج مصر من الغاز إلى 4.6 مليار قدم مكعب يومياً، وهو معدل لا يكفي لتلبية احتياجات السوق المحلية اليومية، مما اضطر مصر لاستيراد ما بين 155 إلى 160 شحنة من الغاز المسال خلال عام 2025 ليغطي الفجوة المتنامية.

تسعى الحكومة لرفع الإنتاج إلى 6.6 مليارات قدم مكعب يومياً بحلول عام 2030، بزيادة 58% مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 4.2 مليار قدم، وفق ما أفاد به وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي؛ وتشمل الخطة حفر 14 بئرًا استكشافية جديدة في البحر المتوسط عام 2026 لاستكشاف وتقييم احتياطيات الغاز التي تقدر بـحوالي 12 تريليون قدم مكعب، وهو ما من شأنه أن يعزز فرص تقليل الاعتماد على الاستيراد مستقبلاً.

دور سداد مستحقات شركات النفط الأجنبية في استعادة الثقة وتحفيز الاستثمار

أكد نائب رئيس هيئة البترول المصري سابقاً، مدحت يوسف، أن حرص الحكومة على تسديد مستحقات شركات النفط الأجنبية يساهم بشكل مباشر في استعادة ثقة هذه الشركات بالسوق المصري، مشيراً إلى أن تراكم الديون كان نتيجة لتراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي في السنوات الماضية، مما حد من قدرة الدولة على الوفاء بهذه المستحقات في الوقت المناسب. وفي مارس 2023، شدد الرئيس عبدالفتاح السيسي على أهمية الالتزام بسداد مستحقات شركات البترول والغاز، خاصة بعدما نمت هذه المستحقات إلى أكثر من 6 مليارات دولار بنهاية 2023، مقابل احتياطيات نقد أجنبي استقرت قرب 34 مليار دولار بنهاية 2022.

في تطور إيجابي لاحقاً، أعلنت الحكومة في يوليو 2023 عن سداد 25% من مستحقات الشركات الأجنبية تزامناً مع وصول الاحتياطي إلى مستوى قياسي يفوق 46 مليار دولار؛ مما يعكس تعزيز القاعدة المالية للدولة وقدرتها على استكمال سداد المتأخرات.

تأثير ربط مستحقات شركات النفط الأجنبية بزيادة الإنتاج على مستقبل قطاع الطاقة

يوضح مدحت يوسف أن ربط الحكومة بين سداد مستحقات شركات النفط الأجنبية وزيادة معدلات الإنتاج يسهم في تحفيز هذه الشركات على ضخ مزيد من الاستثمارات في مشروعات التنمية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على مستوى الإنتاج الزراعي للطاقة. يُذكر أن الاتفاقيات الموقعة مع الشركات الأجنبية العاملة في مجال التنقيب عن النفط تشتمل على شروط وبنود قانونية لا يمكن تعديلها إلا بموافقة مجلس النواب، مما يفرض أطرًا تنظيمية صارمة على هذه العمليات.

تتضمن الخطط الحكومية الحديثة آلية حسابية تسمح بسداد الزيادة للشريك الأجنبي فوراً كجزء من المتأخرات المستحقة على هيئة البترول، لتعزيز ثقة الأطراف الأجنبية وتحفيزها، كما أتاحت الحكومة تصدير جزء من إنتاج الغاز الجديد الذي يتجاوز الحصص المتفق عليها في أغسطس 2025، بهدف تعزيز الإيرادات المخصصة لسداد هذه المستحقات المتراكمة.

  • سداد 220 مليون دولار في نوفمبر 2025
  • خفض المتأخرات إلى 1.5 مليار دولار عقب دفعة سبتمبر
  • تسديد 400 مليون دولار إضافية قبل نهاية 2025
  • رفع إنتاج الغاز إلى 6.6 مليارات قدم مكعب يومياً بحلول 2030
  • حفر 14 بئرًا استكشافية في البحر المتوسط 2026
  • سماح بتصدير الغاز الجديد لتعزيز سداد المديونيات
العام المبالغ المسددة (مليار دولار) المستحقات المتبقية (مليار دولار)
سبتمبر 2025 0.5 1.5
نوفمبر 2025 0.22 1.28
قبل نهاية 2025 (متوقع) 0.4 0.88
الربع الأول 2026 (مخطط) 1.4 (مجموع) 0

تتعاون الحكومة مع كبرى الشركات العالمية مثل إيني الإيطالية، أباتشي الأمريكية، وبي بي البريطانية، التي تمثل نحو 60% من إجمالي مستحقات شركات النفط الأجنبية بمصر، لضمان التزام دقيق بخطط التسوية، بما يدعم بيئة استثمارية مستقرة في قطاع الطاقة المصري، ويعزز فرص مصر في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز وتقليل فاتورة الاستيراد للغاز المسال في السنوات المقبلة.