ارتفاع النفط.. العرض المفرط يضع الأسعار تحت ضغط رغم قُرب اتفاق السلام بين روسيا وأوكرانيا

ارتفاع محدود للنفط وسط تخمة الإمدادات وترقب اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا يشكل محور تحركات السوق الحالية، حيث شهدت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا في تعاملات الأربعاء عقب تراجعها إلى أدنى مستوياتها خلال شهر، لكن تقلص المكاسب جاء بسبب توقعات فائض المعروض وتقدم محادثات السلام التي قد تؤثر على الديناميكية المستقبلية للسوق.

أسعار النفط اليوم بين الارتفاع المحدود وتخمة الإمدادات

صعدت أسعار النفط بقيمة طفيفة في جلسة الأربعاء، حيث سجلت عقود خام برنت ارتفاعًا بمقدار 27 سنتًا بما يعادل 0.43% لتبلغ سعر 62.75 دولارًا للبرميل، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 24 سنتًا أو 0.41% مسجلًا مستوى 58.19 دولارًا للبرميل. ورغم ذلك، أكدت بريانكا ساشدفا، كبيرة المحللين في شركة فيليب نوفا، أن هذه الزيادة لا تعدو كونها “استراحة فنية” مؤقتة وليست مؤشرًا لبداية اتجاه صاعد في أسعار النفط. ويرجع ذلك إلى الدعم المحدود الناجم عن تراجع المخزونات وخفض عمليات البيع المكشوفة، مع إبقاء المكاسب في نطاق هش ومحدود. السوق ما تزال تميل نحو الهبوط بسبب استمرار المستثمرين في تسعير فائض محتمل في الإمدادات حتى عام 2026، مع غياب محفزات قوية على جانب الطلب يذكر.

الحرب الأوكرانية وتأثيرها على توقعات أسعار النفط

شهدت أسعار النفط تراجعًا يوم الثلاثاء بنحو 89 سنتًا، عقب تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي أعلن استعداده للتعاون مع الإطار الأمريكي المقترح لإنهاء النزاع مع روسيا، مع بقاء بعض نقاط الخلاف البسيطة. يشير المحللون مثل توني سيكامور من IG إلى أن نجاح الاتفاق قد يؤدي إلى رفع سريع للعقوبات الغربية المفروضة على صادرات الطاقة الروسية، وهو ما قد يهبط بأسعار خام غرب تكساس إلى حدود 55 دولارًا للبرميل. وفي ظل هذا الترقب، تتراوح مخاطر السوق بين احتمال انخفاض الأسعار إن استمرت المحادثات بالطريق الصحيح، أو زيادة التقلبات والعقوبات في حال تعثرها. في سياق موازٍ، أكد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب توجيه فريقه لعقد اجتماعات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولين أوكرانيين، بينما تشير تقارير رسمية إلى احتمالية زيارة زيلينسكي للولايات المتحدة خلال الأيام القادمة لاستكمال المباحثات. بالتزامن مع ذلك، تتزايد العقوبات من لندن وواشنطن والاتحاد الأوروبي ضد موسكو، مع توقعات بانخفاض واردات الهند من النفط الروسي إلى أدنى مستوى في ثلاث سنوات خلال ديسمبر.

تأثير مخزونات النفط الأمريكية وتوقعات خفض الفائدة على السوق

تكشف بيانات معهد البترول الأمريكي عن انخفاض مخزونات النفط الخام خلال الأسبوع الماضي، في مقابل ارتفاع مخزونات الوقود، وذلك قبيل صدور تقرير إدارة معلومات الطاقة الرسمي المفترض يوم الأربعاء. هذا التوازن في المخزونات، إضافة إلى توقعات خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للفائدة خلال ديسمبر، يدعم أسعار النفط حيث تعكس بيانات التضخم والإنفاق علامات على ضعف الطلب التضخمي، مما يعزز الثقة في الآفاق الاقتصادية ويقوي الطلب على الطاقة. وفي سياق ذلك، يعكس الجدول التالي أسعار النفط يوم الأربعاء:

نوع الخام السعر (دولار للبرميل) التغير (سنتًا) نسبة التغير (%)
خام برنت 62.75 +27 +0.43
خام غرب تكساس الوسيط 58.19 +24 +0.41
  • تراجع مخزونات الخام الأمريكي دعم ارتفاع الأسعار
  • تدهور مفاوضات السلام يهدد بزيادة التخمة في المعروض
  • خطة خفض الفائدة تعزز السيولة والطلب في السوق

تظهر حقيقة ارتفاع محدود للنفط وسط تخمة الإمدادات وترقب اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا مدى حساسية السوق للتطورات السياسية والاقتصادية، حيث يبقى المستثمرون حذرين في ظل احتمالات تغير موازين العرض والطلب خلال الأشهر المقبلة، متأثرين بالمفاوضات الدبلوماسية والتقلبات الاقتصادية العالمية.