شركات التمويل الاستهلاكي في مصر تخدم ملايين المواطنين عبر تمويل مشترياتهم بقيمة 66 مليار جنيه خلال أول تسعة أشهر من العام الحالي، وتعزز بذلك دورها كمنقذ أساسي لاحتياجات المستهلكين في ظل ضغوط الأسعار والتضخم المتنامي، مع نمو ملحوظ في عدد العملاء والنشاط التجاري.
دور شركات التمويل الاستهلاكي في تلبية احتياجات المواطنين
شركات التمويل الاستهلاكي، والمعروفة بشركات التقسيط، تمثل جسرًا هامًا بين القادرين على الشراء والمنتجات أو الخدمات التي قد تتجاوز قدراتهم المالية في وقت واحد، إذ تقوم بشراء السلع من الشركات الكبرى ثم إعادة بيعها بنظام تقسيط ميسر للعميل، دون الحاجة لإجراءات بنكية معقدة أو فوائد مالية في كثير من الأحيان، وقد تقدم بعض هذه الشركات تسهيلات كعدم دفع أي مقدم، وتأجيل القسط الأول لشهر بعد الاستلام. كما أتاحت التكنولوجيا الحديثة إمكانية إنجاز هذه العمليات بسهولة وسرعة، فمع تحميل التطبيقات على الهاتف المحمول يمكن شراء المنتجات خلال أقل من ثلاثين دقيقة.
نمو هائل في عدد عملاء شركات التمويل الاستهلاكي وتأثيرها على السوق
وفقًا للتقرير الشهري لهيئة الرقابة المالية، شهد السوق طفرة كبيرة في عدد مستخدمي التمويل الاستهلاكي، حيث ارتفع عدد العملاء من 2.8 مليون في عام 2024 إلى 8.09 مليون بين يناير وسبتمبر 2025، بنسبة نمو فاقت 179.4%، كما زادت قيمة التمويلات من 41.9 مليار إلى 66 مليار جنيه بنسبة 57.5%، مع تحقيق 9.3 مليار جنيه في شهر سبتمبر فقط بزيادة سنوية 38%، والمدهش أن عدد العملاء في سبتمبر وصل إلى 1.09 مليون مقارنة بـ 390.2 ألف في سبتمبر 2024. يوضح الخبير الاقتصادي وليد جاب الله أن شركات التمويل الاستهلاكي تلعب دور الوسيط الحيوي بين الشركات التجارية الكبرى وعملائها، مما ينعش المبيعات والتوزيع. وفي سبيل توضيح الأثر الكبير، تخدم شركة “فوري” أكثر من 49 مليون عميل وتُعد من أقوى شركات التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط.
قطاع التمويل الاستهلاكي: أبرز القطاعات وحجم التمويلات في 2025
يهيمن شراء السيارات والمركبات على سوق التمويل الاستهلاكي، حيث استحوذ على 19% من التمويلات خلال سبتمبر 2025، تليها الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات بنسبة 18.1%، ثم الأجهزة المنزلية 13.9%، والهواتف المحمولة بنسبة 2.6% فقط. أما على مدى الفترة من يناير حتى سبتمبر، فقد شكلت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات 17.9%، والأجهزة المنزلية 16.6%، والسيارات 17.8% من إجمالي التمويل، مع نمو الهواتف المحمولة إلى 5%. كما أقرّت هيئة الرقابة المالية في يونيو الماضي رفع الحد الأقصى للتمويل النقدي المسبق إلى 50 ألف جنيه بدلاً من 10 آلاف، مع التشديد على دراسة الجدارة الائتمانية للتحقق من الاستخدام السليم لضمان استقرار السوق وحماية الشركات. ويخضع هذا القطاع لقوانين صارمة من هيئة الرقابة المالية وفقًا لقانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020، حيث كانت شركة “كونتكت” أول مرخصة لمزاولة النشاط عام 2020.
| الفترة | عدد العملاء (مليون) | قيمة التمويلات (مليار جنيه) |
|---|---|---|
| يناير – سبتمبر 2024 | 2.8 | 41.9 |
| يناير – سبتمبر 2025 | 8.09 | 66 |
| سبتمبر 2024 | 0.39 | 6.7 (تقديري) |
| سبتمبر 2025 | 1.09 | 9.3 |
- تمويل دون فوائد في كثير من الأحيان
- سهولة الإجراءات وعدم الحاجة إلى البنك
- تأجيل أول قسط حتى 30 يومًا بعد التسليم
- استخدام تطبيقات إلكترونية لشراء المنتج بسرعة
- التركيز على دراسة الجدارة الائتمانية والمراجعة المستمرة
تُبرز هذه الأرقام والحقائق أهمية شركات التمويل الاستهلاكي في مصر كأداة فعالة لتلبية احتياجات ملايين المواطنين، وتفعيل حركة الاقتصاد، مع تعزيز الاستقرار والرقابة الصارمة التي تحكم هذا القطاع الحيوي.
