لماذا لا تنخفض أسعار الدواجن والبيض في الأسواق رغم تراجعها بالمزارع؟ يبقى سؤالًا يطرح نفسه وسط توقعات المستهلكين بانخفاض الأسعار تزامنًا مع تراجعها في المزارع؛ لكن الواقع يعكس استمرار الأسعار في الأسواق عند مستويات مرتفعة، حيث يصل سعر كيلو الدواجن إلى حوالي 69 جنيهًا، ما يفتح باب التساؤلات حول أسباب هذه الفجوة بين سعر المزرعة وسعر السوق.
انخفاض أسعار الدواجن في المزارع وأثره على توازن السوق
يشير رئيس شعبة الثروة الداجنة بالقاهرة، الدكتور عبدالعزيز السيد، إلى أن أسعار الدواجن في المزارع تراجعت إلى 57–58 جنيهًا للكيلو، وهو سعر أقل بكثير من تكلفة الإنتاج التي تصل إلى نحو 65 جنيهًا، ما يعني بيع الدواجن بدون هامش ربح. يوضح أن هذا الانخفاض غير مطمئن ويهدد استقرار السوق، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي يرفع الطلب على الدواجن، ويؤدي احتمالية خروج بعض المربين من السوق إلى نقص المعروض وزيادة الأسعار. هنا يظهر دور الوسطاء في السوق والتفاوت بين سعر المزرعة وسعر البيع للمستهلك.
تباين أسعار البيض في الأسواق رغم تراجع أسعار الدواجن بالمزارع
تختلف أسعار البيض عن أسعار الدواجن؛ ففي الوقت الذي تتراجع فيه أسعار الدواجن في المزارع، ترتفع أسعار البيض في الأسواق، نتيجة سيطرة مجموعات كبرى من المنتجين على قسم كبير من السوق، وتأثير عمليات التصدير التي رغم حجمها (حوالي 300 ألف كرتونة) لا تؤثر بشكل فعّال على الإنتاج المحلي الضخم الذي يبلغ 16 مليار بيضة سنويًا. وفق الدكتور عبدالعزيز السيد، تكلفة إنتاج كرتونة البيض تصل إلى 115–118 جنيهًا اعتمادًا على كميات العلف وتكاليف التشغيل، والسعر العادل في المزرعة يجب ألا يتجاوز 120 جنيهًا، ما يجعل بيع الكرتونة بسعر 130 جنيهًا في السوق مرتفعًا مقارنة بقدرة المستهلكين الشرائية.
الحاجة إلى تسعيرة عادلة تضمن استقرار أسعار الدواجن والبيض في السوق
تأتي أهمية وضع تسعيرة عادلة تأخذ في الاعتبار تكلفة الإنتاج الحقيقية وأعباء السوق، لضمان استمرارية المربين وعدم خروجهم من المنظومة، خاصة مع وجود احتياطي استراتيجي يكفي لمدة ثلاثة أشهر من الذرة والصويا والمركزات، ما يغطي دورتين إنتاجيتين كاملتين. ويشير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى نمو طفيف في إنتاج لحوم الدواجن والبيض عام 2024 رغم استقرار الطاقة الإنتاجية بعد أزمة 2022. في هذه الأثناء يؤكد رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة، سامح السيد، أن أسعار الدواجن والبيض لا تعكس ارتفاعًا حقيقيًا، حيث تصل خسائر المربين إلى حد كبير، بينما الشعب والخطوات المهمة للحفاظ على توازن السوق تتمثل في:
- حفظ توازن السعر بين المنتج والمستهلك
- تفعيل بورصة الدواجن للحد من هوامش الربح لدى الوسطاء
- دعم المنتج المحلي وتشجيع المزارع على الاستمرار في السوق
- شراء الفائض من الإنتاج المحلي بدل استيراد الدواجن بأسعار أعلى
| العنصر | الإحصائيات 2024 |
|---|---|
| كمية لحوم الطيور والدواجن | 2.4 مليون طن (ارتفاع عن 2.2 مليون طن في 2023) |
| إنتاج البيض السنوي | 16.6 مليار بيضة (بزيادة 1.4% عن 16.4 مليار عام 2023) |
| عدد العاملين في القطاع | حوالي 3.5 مليون شخص |
| حجم الاستثمارات في صناعة الدواجن | أكثر من 100 مليار جنيه |
توضح بيانات شركات الإنتاج كذلك أن الأسعار الحالية للدواجن والبيض منخفضة، حيث يُباع كيلو الدواجن في المزرعة بأسعار أقل من التكلفة الحقيقية للإنتاج، والفجوة بين سعر المزرعة وسعر السوق تصل أحيانًا إلى 15–20 جنيهًا بسبب وسطاء متعددين. ويرى المسؤولون ضرورة تفعيل بورصة الدواجن ودعم المنتج المحلي وتشجيع المزارع على الاستمرار عبر شراء الفائض من الجهات الرسمية، لضمان استقرار معروض الدواجن والبيض، وتفادي ارتفاع الأسعار في الأسواق رغم تراجعها في المزارع، وهو ما يفسر لماذا لا تنخفض أسعار الدواجن والبيض في الأسواق رغم تراجعها بالمزارع.
