بعد قرار المركزي بتثبيت الفائدة، تتأثر أسعار الذهب والسلع والدولار بشكل مباشر وواضح، حيث أبقت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية بعد خفضات كبيرة في الاجتماعات السابقة، ما يثير تساؤلات مهمة حول تحركات هذه الأسعار وتأثيرها على الاقتصاد المحلي وأسواق المال خلال الفترة المقبلة.
كيف يؤثر تثبيت الفائدة على استقرار أسعار السلع في مصر؟
يرى الخبير الاقتصادي عادل عامر أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يمثل خيارًا مثاليًا للحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي في مصر حاليًا، ويعزز من ثبات أسعار السلع والخدمات مع احتمال تسجيل انخفاضات طفيفة في بعضها خلال الفترة القادمة؛ وذلك لأن هذا القرار يقلل من عمليات السحب الكبرى للأموال من البنوك، ويحفز البحث عن وسائل ادخارية أخرى كالذهب والعقارات مما يؤدي لزيادة الطلب على هذه الأصول. هذه الزيادة في الطلب بدورها قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع وتعيد التضخم إلى السوق المصري.
وقد أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع إجمالي الودائع غير الحكومية بالعملة المحلية إلى 7.369 تريليون جنيه بنهاية نوفمبر 2024، مقارنة بـ6.247 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2023، ما يؤكد ثبات المدخرات في البنوك. ويشير عامر إلى أن قرار لجنة السياسات النقدية جاء عقب دراسة معمقة لاقتصاد مصر، خصوصًا مع استقرار نسب التضخم إلى حد كبير، إذ انخفض معدل التضخم العام خلال يناير الماضي إلى 24% على أساس سنوي، مقابل 23.2% للتضخم الأساسي نزولًا من 35.1% في فبراير 2024.
تثبيت الفائدة وأثره على أسعار الذهب في السوق المحلية
بحسب نادي نجيب، سكرتير شعبة الذهب السابق، فإن تثبيت أسعار الفائدة يعني بقاء أسعار الذهب عند مستوياتها الحالية، ما لم تطرأ تغيرات على الأسعار العالمية للذهب. حيث يوضح نجيب أن خفض أسعار الفائدة في السابق دفع المواطنين للتوجه إلى الذهب كملاذ آمن لحماية مدخراتهم، وانحساره حالياً يحفظ وضع المعدن النفيس من التقلبات الحادة، مما يجعل أسعار الذهب مستقرة نسبيًا في السوق المحلية.
وهذا الاستقرار في أسعار الذهب يُعد انعكاسًا مباشرًا لسياسة الفائدة التي تحد من تحوّل كبير للأموال من الودائع البنكية إلى استثمارات في الذهب، بل تزيد الطلب فقط وفقًا لحركة الأسعار العالمية.
تثبيت الفائدة وتأثيره على سعر الدولار أمام الجنيه المصري
يرى الخبير المصرفي عز الدين حسانين أن قرار البنك المركزي بتثبيت أسعار الفائدة يعزز من جاذبية أدوات الدين الحكومية التي يطرحها المركزي، ويحفز المستثمرين الأجانب على ضخ المزيد من الأموال عبر أذون الخزانة الحكومية. وتشير بيانات البنك المركزي إلى ارتفاع استثمارات العملاء الأجانب في أذون الخزانة إلى ما يعادل 2.063 تريليون جنيه نهاية يوليو 2025، مقابل 1.906 تريليون نهاية يونيو.
ويضيف حسانين أن هذا التوجه لتعزيز الطلب على العملة المحلية من خلال أدوات الدين يساعد في دعم قيمة الجنيه على المدى البعيد، إذ يُعد خروج “الأموال الساخنة” من السوق المصرفية سببًا رئيسيًا في ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه حين تقل السيولة.
| التاريخ | إجمالي الودائع بالجنيه |
|---|---|
| ديسمبر 2023 | 6.247 تريليون جنيه |
| نوفمبر 2024 | 7.369 تريليون جنيه |
- تعزيز ثبات الأسعار المحلية خاصًة للسلع والخدمات
- استقرار نسبي في أسعار الذهب على المستوى المحلي
- زيادة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية
- تدعيم سعر الجنيه مقابل الدولار على المدى الطويل
تثبيت الفائدة البنك المركزي يحافظ على التوازن بين استقرار الاقتصاد وحماية مدخرات المواطنين في ظل تحديات التضخم والتقلبات العالمية، مما يجعل الأسواق أكثر قدرة على مواجهة التقلبات والأحداث الخارجية. هذا القرار يشكل علامة فارقة تعكس حرص المركزي على إدارة السياسة النقدية بحكمة للحفاظ على قوة العملة وتحقيق استقرار في الأسعار.
